استمع
  • لبث المباشر
  • أخر نشرة أخبار
  • أخر موجز للأنباء
  • الإذاعة الموسيقية

مقالات

توقيت: 16/05/2018

سناء العاجي: "ناعومي: قتلتها العنصرية"



 
© مونت كارلو الدولية

الفضيحة هذه المرة تأتينا من مدينة ستراسبورغ الفرنسية.
ناعومي شابة عمرها 22 سنة، تتصل بخدمة السامو لتطلب النجدة، بسبب آلام كثيرة تشعر بها. لكن، وبما أن لها اسما يشي بأصولها الإفريقية، فستسخر في وجهها موظفة استقبال المكالمات، وهي تطلب منها الاتصال بطبيب.

في التسجيل الصوتي، نسمعها تقول لناعومي: "تشعرين أنك ستموتين؟ طبعا، فأنت ستموتين يوما ما".
تتصل ناعومي بطبيب، يتصل الأخير بخدمة السامو للإنجاد، يصل الإسعاف، ينقلها للمستشفى... لكنها ستموت هناك مخلفة طفلة عمرها سنتان.

القضية أثارت ضجة تطرح من جديد سؤال العنصرية في فرنسا اتجاه المواطنين من أصول إفريقية أو عربية.

طبعا، لا يمكن الإنكار أن فرنسا هي بلد ديمقراطي تتوفر فيه العديد من الحقوق للمواطنين وللأجانب على حد سواء. لا يمكننا أن ننكر أن المواطنين من أصول أجنبية يتمتعون فيها بحقوق لا تتوفر للأجانب في الكثير من دولنا، وأهمها الحق في الجنسية والمواطنة الكاملة، الحق في التعليم والصحة والعديد من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية الأخرى.

لكن هذا لا يعني أن العنصرية غائبة بشكل تام. قد تكون تمظهرات العنصرية على المستوى المؤسساتي قليلة الحضور، لكنها حاضرة لدى العديد من الأفراد الذين لم يتشبعوا بعد بخطاب التنوع والتعدد واحترام الآخر باختلافاته.

ناعومي فارقت الحياة ساعات قليلة بعد وصولها للمستشفى. ربما أن سلوك موظفة استقبال المكالمات ورفضها تقديم المساعدة في الحين، ساهم في تدهور حالتها ووفاتها. لم يكن مطلوبا من هذه الموظفة أن تتعاطف شخصيا مع حالة ناعومي، بل مجرد التصرف بمهنية... فقط لا غير. ربما حينها ما كانت ناعومي لتموت.

لكن، علينا أن لا نتظاهر بالصدمة، وكأنها مفاجأة. قد تتم معاقبة موظفة الاستقبال. لكن الأساسي أن تعي فرنسا، شعبا وسياسيين، بأن العنصرية هي مشكل حقيقي يوجد في المجتمع، عليها مواجهته بالإعلام والتعليم والفن والقوانين الرادعة، وعدم الاكتفاء بالحلول اللحظية بين الفينة والآخرى، لكل حالة على حدة.
سناء العاجي