استمع
  • لبث المباشر
  • أخر نشرة أخبار
  • أخر موجز للأنباء
  • الإذاعة الموسيقية

مقالات

توقيت: 16/04/2018

سناء العاجي: "نعم للبيدوفيليا...لا للحب"



 
© مونت كارلو الدولية

إلقاء القبض على شخصين راشدين يمارسان الجنس في شقة الشاب... كما المتوقع، انهالت الشتائم على الفتاة التي تم نعتها بالعاهرة، في خلط كبير بين مهنية جنس تمارس الجنس بمقابل مادي، وبين علاقة رضائية بين شخصين راشدين.

بالمقابل، وعلى صفحة برنامج "أحمر بالخط العريض"، نتابع حلقة سابقة يجري فيها مالك مكتبي حوارا مع طفلة عمرها عشر سنوات، متزوجة من ابن عمها؛ حتى وهي لا تدرك معنى الزواج، حين يسألها مقدم البرنامج عنه.

الزوج، وعمره ست عشرة سنة، يعتبر أن لا مكان في المدرسة لمن أصبحت زوجته، لأنه لن يسمح بذلك. وحين يسأله مقدم البرنامج عن معنى الزواج، يرد بأن ذلك يعني أنها ستخدمه.

من حق البعض أن يعتبر العلاقة الأولى حراما والثانية حلالا... لكن الأكيد أن هناك خللا في منطق هؤلاء. العلاقة الأولى هي علاقة رضائية بين شخصين راشدين يتحملان مسؤولية أفعالهما ولا يضران أحدا. العلاقة الثانية هي اعتداء على قاصرين، لكنها خصوصا اعتداء شنيع على طفلة عمرها 10 سنوات، مكانها الطبيعي هو المدرسة واللعب، وليس الزواج والاهتمام بشؤون الزوج وممارسة العلاقة الجنسية في سن يفترض أنها صغيرة جدا على أن تفعل فيه كل هذا.

هذه ببساطة بيدوفيليا يشرعنها المجتمع والشرع والقانون نفسه في بعض الدول.

لنتأمل بجدية خلل المنطق في هذه العلاقات: زوج يغتصب زوجته على فراش الزوجية؟ حقه أن يمارس معها الجنس أنى شاء، حتى لو كان ذلك يؤذيها نفسيا وجسديا. شخص يعتدى على فتاة في الشارع؟ هي السبب. انظروا لملابسها. ولا حديث عن العنف الجسدي والنفسي الذي تتعرض له الفتاة بسبب ذلك الاعتداء. تزويج طفلة عمرها عشر سنوات؟

عادٍ، فهذا حلال. حتى لو كان ذلك يؤذيها نفسيا وجسديا واجتماعيا. بالمقابل، فإن وجود شخصين راشدين يمارسان الجنس، يثير احتجاج وعنف المجتمع والقانون والشرع. علما أننا هنا أمام الحالة الوحيدة التي لا يتم فيها تسبيب أي أذى للآخر، بما أن العلاقة رضائية.

أو ليس في كل هذا خللا عظيما في المنطق وفي علاقتنا بالجسد وبالحب وبالجنس؟  
سناء العاجي