استمع
  • لبث المباشر
  • أخر نشرة أخبار
  • أخر موجز للأنباء
  • الإذاعة الموسيقية

مقالات

توقيت: 13/03/2018

غادة عبد العال: "عن المواريث سألوني"



 
© مونت كارلو الدولية

مر هذا الأسبوع “اليوم العالمي للمرأة” الذي تميز في كل أنحاء العالم بخروج مسيرات نسائية ضخمة تطالب عضواتها بالمزيد من حقوقهن، بينما تميز هنا في وطننا العربي الجميل بإثارة موضوع شديد الحساسية أيقظه من منامه إطار صممته منظمة العدل الدولية ليضعه المؤمنون به فوق صورهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

الإطار  يحمل جملة: "المساواة في الميراث حق، مش مزية" وهو ما أثار لغطا بين مؤيد للمطلب الذي حمله الإطار ومعارض له!

ومن هذا المنطلق  دار هذا الحديث بيني (واحدة من الفريق الأول) وبين أحد الأصدقاء من مشجعي الفريق الثاني:
هو الأخ بيورث ضعف أخته ليه؟

-عشان بيبقى مسئولياته كتير، مسئول عن نفسه و عن مراته و عن أخته!

-وهو فعلا بيبقى مسئول عن أخته ؟!

-طبعا لأ، ماليها جوز مسئول عنها!

-ولو ما اتجوزتش؟

- ليها أب مسئول عنها!
-و لو مات؟
تتجوز!
-ولو ما اتجوزتش!

-تبقى مسئولة عن نفسها!

-أمال ليه أخوها بياخد ضعف ميراثها؟!

-عشان يبقى مسئول عنها!

-وهو فعلا بيبقى مسئول عنها-
طبعا لأ

- طب ليه الأعمام بيورثوا مع بنات أخوهم و أرملته؟
-عشان ولايا لوحدهم لازملهم سند!
-وم الاعمام دايما بيبقوا سند؟

-طبعا لأ!

-ولو ليهم أخ ولد؟

-الاعمام ما يورثوش لأن خلاص البنات بقى ليهم سند!

-ولو أخوهم طفل؟

-الراجل راجل في أي سن!

-لا والنبي؟

-آه والله!

-طب كده المواريث فيها ظلم

-لا مش ظلم
-لأ ظلم، إنت بتاخد مني "حق" رجالة عيلتي و ماعندكش وسيلة تضمن انهم يقوموا بواجبهم ناحيتي!
ارفعي عليهم قضية!
طب وانت تضطرني اروح محاكم و ارفع قضايا ليه؟، ما تديني حقي من الأول!
ما هو مش حقك!
طب ساعدني اخد اللي انت بتسميه حقي!
وانا مالي!
طب ما انا كده مرمية في دوامة مالهاش مخرج!
يا ماما ده عيب في التطبيق مش في المنهج!
طب والحل؟
-حل إيه؟
في الموضوع ده؟
موضوع إيه؟
مشكلة حقي وحقك!
مشكلة إيه يا شيخة استغفري ربنا، ربنا ما يجيبش مشاكل ان شاء الله!

وهكذا، ممكن يكون الشخص لا يؤمن بالشرع ولا يعرف عنه شيئا اللهم إلا ما يوفر له التفوق والتميز خاصة في مجتمع  بيعتبر إن الأوامرالإلهية الموجهة للنساء واجبة التنفيذ، بينما الأوامر الإلهية الموجهة للرجال هي مجرد اقتراحات.
فيتمسك أخينا بجزئية " الرجال قوامون على النساء" ويتجاهل خالص جزئية "بما أنفقوا"، ويؤمن صاحبنا إيمان تام بتطبيق قاعدة آية "مثنى وثلاث ورباع" ويعمل نفسه مش شايف بقية القاعدة اللي بتقول "وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة"!

ويتقلع لأستاذنا العزيز عين ولا إن حد يناقشه في مسألة "للذكر مثل حظ الأنثيين" بينما يعلن بفخر وإباء أنه مافيش لا آية ولا حديث تلزمه بالإنفاق على أخته اليتيمة غير المتزوجة أو برعاية بنات أخيه المتوفي اللاتي تقع أعمارهن في المنطقة الحرجة.

وهكذا قضت معظم نساء العالم  اليوم العالمي للمرأة في مناخ احتفالي بالحقوق اللي وصلولها  مطالبات بالمزيد منها، بينما  قضيناه نحن في مناقشات بيزنطية حول حقوق من المفترض أنها حسمت من أكثر من ١٤٠٠ سنة، لكن البعض يفضل أن يتجاهل الحق لو كانت صاحبته تحمل تاء التأنيث، وعشان كده السكة لسه طويلة قوي، ربنا يدينا العمر ونشوف إنشالله أولها بس، مش طمعانين في أكتر من كده!

غادة عبد العال