استمع
  • لبث المباشر
  • أخر نشرة أخبار
  • أخر موجز للأنباء
  • الإذاعة الموسيقية

مقالات

توقيت: 13/03/2018

البواسير في قصّة طبيّة جديدة



 
© الصورة (pixabay)

الإمساك متواتر الحدوث والجلوس المطوّل وتأجيل الذهاب إلى المرحاض لإفراغ الأمعاء عند الحاجة، كلها أسباب مباشرة لاختمار الفضلات التي تسمّم عضلة الأمعاء الغليظة مما يسبب انتفاخا في الشرايين وتكوّنا لدوالي شرجية هي التي نطلق عليها البواسير.

ينبغي الإشارة إلى عدّة نقاط هامّة تتلخّص بالآتي:
إنّ المليّنات والانتباه إلى نوع الطعام والتركيز على الألياف هي من بين الأمور التي تساعد في الحفاظ على الوضع الصحّي المسقر للغليظ وللمنطقة الشرجيّة. 50 % من مشاكل البواسير يمكن تجنبّها إذا انتبه الانسان الى نوعية طعامه وركّز فيه على الخضار والفاكهة الطازجة الغنية بالألياف. فلو حصلت البواسير في تلك الحالات، فسيكون الشفاء منها ممكنا بفضل فقط العلاج الطعامي والأدوية المليّنة لحركة الأمعاء شرط عدم الوقوع في مشكلة الإسهال لأنّ الاسهال بحدّ ذاته يزيد مشكلة البواسير تعقيدا.

هناك نوعان من البواسير: الخارجية والداخلية.
نوبة آلام البواسير تحصل في حال كانت البواسير خارجية تحت الجلد القريب من الشرج. وتدوم هذه الآلام ما بين 24 ساعة و48 ساعة لتختفي من ثمّ بعد معالجة أزمة الإمساك. عند اندلاع أوّل نوبة من البواسير، ينبغي استشارة طبيب اختصاصي في الجهاز الهضمي قد يصف لكم مضاد الالتهابات Ibuprofène أو حتى التحاميل المضادة للبواسير مثل Titanoréine أو Sedorrhoïde أو حتى المراهم المضادة للنزيف والمسكّنة محلّيا والتي تكون مركّبة من أكسيد الزنك.  

في حال تكرار نوبات البواسير، ينبغي استشارة طبيب اختصاصي بأمراض المستقيم والشرج Proctologue  بغية التحرّي عبر التنظير Fibroscopie عمّا إذا كانت البواسير الداخلية أو الخارجية على صلة بأمراض خطيرة كسرطان المستقيم أو سرطان الغليظ أو بداء كرون Crohn’s disease أو بالتهاب القولون التقرّحي .Ulcerative colitis

تطوّرت طرق علاج البواسير وبات هناك عدّة عمليات للشفاء منها بأقلّ قدر من الألم وبدون الرضوخ بالضرورة إلى جراحة استئصال البواسير Hémorroïdectomie التي تتطلّب التوقّف عن العمل لمدة 3 أسابيع.

فعملية ربط وتدبيس الأوعية الدموية التي تغذي دوالي البواسير هو أحد الحلول الحديثة ولكنّها تستدعي رغم أنها عملية ألطف من جراحة الاستئصال التوقّف أيضا عن العمل لمدّة 3 أسابيع. ويُطلق على هذه التقنية المخصّصة للبواسير الخارجية تقنية Longo أو Anopexie circulaire وهي تقضي بإرجاع البواسير الخارجية إلى المستقيم وحبسها فيه.

أمّا أحدث العمليات من حيث الابتكار الطبّي لمعالجة البواسير والتي تتميّز بالدقّة العالية من دون ألم ما بعد العملية ومن دون التوقّف إطلاقا عن العمل، تعتمد على موجات التردّد الصوتي  Radiofrequency من أجل القضاء على البواسير الداخلية.  هذه التقنية العصرية أعطيت تسمية RAFAELO (RAdio Frequency treatment of hAEmorrhoids under LOcal anaesthetic) procedure. بفضل استخدام الدوبلر Doppler فيها، بات يستطيع الجرّاح ربط الشريان المغذّي للبواسير بمنتهى الدقّة ومن دون أن يحدث أيّ جروح.

وقد أثبتت الدراسات أنّ هذه التقنية يمكن إجراؤها بشكل ناجح للدرجات الثالثة والرابعة من مرضى البواسير. ولكن بما أنّها عملية جديدة من نوعها فيصل سعر تطبيقها في أوروبا إلى 2252€. إنّما الميزة الكبرى في هذه التقنية تأتي من أنّ موجات التردد الصوتي تسهم في ضمور وتقلّص البواسير التي بجفافها كتجفاف فاكهة الخوخ، تخرج بعد شهر من إتمام العملية عبر طرح البراز. وهذه العملية لا تتطلّب النوم في المستشفى ويمكن العودة إلى العمل في اليوم التالي على إتمامها من دون الحاجة إلى أيّ كشفيات طبيّة لاحقا.  

البروفسور في جراحة الجهاز الهضمي الدكتور رياض سركيس.