استمع
  • لبث المباشر
  • أخر نشرة أخبار
  • أخر موجز للأنباء
  • الإذاعة الموسيقية

مقالات

توقيت: 16/04/2018

هاتف ذكي للمجرمين



 
© الصورة (أرشيف)

نتذكر جميعا قصة شركة آبل وصراعها القضائي مع الشرطة الفيدرالية الأمريكية، لأنها رفضت كسر كود الآيفون الخاص بإرهابي قتل أثناء تنفيذه لاعتداء، وقد رفضت الشركة طلب الشرطة باعتبار أن حماية البيانات الخاصة بعملائها هي الأساس لاحتفاظها بمصداقيتها لديهم.

هذا بالنسبة لدفاع مشروع عن الحياة الشخصية لمن وثق في أنك ستقوم بحمايتها، ولكننا نتحدث اليوم عن شركات أخرى تقوم بمساعدة منظمات الجريمة، ودائما في المجال ذاته، أي الهواتف الذكية.

والقصة تتعلق بهواتف بلاك بيري، التي انهارت مبيعاتها، ولكن ليس كل المبيعات، حيث تتمتع بعض أنواع البلاك بيري برواج لا بأس به، ولكنها ليست الهواتف التي أنتجتها شركة بلاك بيري، وإنما تمر في البداية بين أيدي الخبراء في شركات أخرى، وأشهرها شركة كندية تدعى Phantom Secure، متخصصة في تحويل هواتف بلاك بيري والهواتف آندروييد عموما، لتأمينها ـ بين قوسين ـ حيث يقومون بنزع الكاميرا والميكرفون وبعض أجزاء الهاتف، ولا يتركون سوى تطبيق للمراسلات المشفرة تتنقل معطياته عبر مخدمات في هونغ كونغ وباناما، حيث تعتقد الشركة أنها بلدان لا تتعاون مع أجهزة الأمن الأمريكية، ذلك إن شركة Phantom Secure تقوم بتسويق هذه الأجهزة، بعد ذلك، في أوساط كبار المجرمين وتجار المخدرات وشبكات الجريمة المنظمة في المكسيك، كوبا، فنزويلا وأيضا في الولايات المتحدة لدى شبكة Hells Angels هواة الدراجات النارية الذين يتاجرون في المخدرات.

والقضية ليست بسيطة ولا تقتصر على معلومات صحفية، وإنما تقوم الشرطة الفيدرالية الأمريكية FBI بتحقيق كبير كشف أنه تم بيع أكثر من 20 ألف هاتف معدل بهذه الطريقة، وأن نصف هذه الكمية مستخدمة في استراليا.

في قضية الآيفون والإرهابي لم تربط الشرطة بين آبل والمنظمات الإرهابية، بطبيعة الحال، ولكن التحقيق أثبت أن Phantom Secure تقوم بهذه التعديلات وتبيع هواتفها لأغراض إجرامية، حيث قام رجال الشرطة الكندية بعمليات سرية قدموا أنفسهم، خلالها، كتجار مخدرات لمؤسس ورئيس الشركة فانسان راموس، وهو الذي أكد لهم أن هذه الهواتف الذكية عدلت بهذا الشكل خصيصا لاستخدام مهربي المخدرات، مما أدى لاعتقاله بتهم التواطؤ مع تجارة المخدرات.

ولكن يجب الانتباه، إلى أنه في عصر التقنيات المتطورة، وحيث تتزود العديد من الحكومات في العالم الثالث وبعض الدول الديكتاتورية بأجهزة المراقبة والتصنت الحديثة، فإن الكثير من المعارضين يلجأون إلى إجراءات مشابهة لحماية نشاطهم الحقوقي أو السياسي، وهو ما يحدث أيضا في ما يسمى بالإنترنت الأسود أو Deep Web والذي كانت تستعمله العصابات والمجموعات الإرهابية والقراصنة من جانب ... وأيضا مجموعات المعارضة السياسية في الأنظمة الديكتاتورية والتي تريد حماية نفسها.