استمع
  • لبث المباشر
  • أخر نشرة أخبار
  • أخر موجز للأنباء
  • الإذاعة الموسيقية

مقالات

توقيت: 12/10/2017

جمانة حداد: "تغريد أم قصف؟"



 
© مونت كارلو الدولية

الحرب لم تعد فقط على الجبهات، براً وبحراً وجواً. إنها أيضاً وخصوصاً على شبكات التواصل الاجتماعية. "تويتر"، في شكل خاص، صار سلاحاً فتاكاً على مختلف الصعد الإعلامية والاقتصادية والاجتماعية، مما يؤدي الى متاعب قضائية لبعض المغردين كونهم أداة قوية قد تستخدم في تغيير المزاج العام في الشأن المحلي والسياسي.

من زمان، اضطلعت الجريدة بمثل هذا الدور، ثم الإذاعة، ثم التلفزيون. ثم الثلاثة معاً. لكن الصورة الآن، أصبحت أكثر تعقيداً، بل أكثر تشويقاً. ذلك أن الحروب أصبحت تخاض في المجالات الافتراضية. الساحات، وأعني ساحات القتال الافتراضية، تشهد مواجهات شرسة، دامية، عنيفة، قاتلة، أين منها المواجهات "الكلاسيكية" المعهودة.

بات العالم ما بعد الحديث، اليوم، ينظر الى المواجهات المعهودة السالفة، كمن يتأمل ذكرياته المراهقة ساخراً ومتندراً. ولماذا؟ لأنه أصبح اليوم أكثر تمكناً من وسائل الهجوم والدفاع والمراوغة، إحباطاً لخطط الخصم، وانتصاراً عليه، في آن واحد.

الجميع صاروا في الميدان الافتراضي. لم يعد أحدٌ متخلفاً عن اللحاق بالركب. يكفي أن نشاهد اعداء زعيم سياسي يشنّون الغارة تلو الغارة والتغريدة تلو التغريدة على المالك سعيداً هناك، ثم نشاهد بعد قليل، مناصريه، وهم يردّون الصاع صاعين.

النتيجة؟ العالم يتقدم، ولكن في أي اتجاه؟ أفي اتجاه السلام والرفاه والحبّ والهناء والبحبوحة، أم في اتجاه الكراهية ورفض الآخر والترهيب والذعر والعنف والفقر والمرض والتفاوت الطبقي؟

يا ترى هي حروب تكنولوجية من أجل ماذا؟ أمن أجل الإنسان، أم ضدّه؟
سؤال في رسم عقولنا جميعاً، مغردين وغير مغردين.

جمانة حداد