استمع
  • لبث المباشر
  • أخر نشرة أخبار
  • أخر موجز للأنباء
  • الإذاعة الموسيقية

مقالات

توقيت: 19/05/2017

هند الإرياني:"هل تعيش الفيلم الخاص بك؟"



 
© المدونة اليمنية هند الإرياني

كنت أشاهد أحد الأفلام وانسجمت جدا لدرجة أنني نسيت وجبة الغداء، ثم بعد ذلك دخلت للفيسبوك وتويتر لقراءة ما يجري في هذا العالم، وأيضا شعرت أنني اندمجت في الأحداث وقصة فلان وعلان ونسيت نفسي للمرة الثانية.

 

فجأة خطر في بالي تساؤل هل نحن نعيش الفيلم الخاص بنا أم أن الكثير منا يعيش قصص الآخرين وينسى قصته.

الحياة في رأيي هي عبارة عن فيلم مشوق، فيه الفرح والحزن والخوف والألم والمتعة والدهشة والمغامرة، وهناك جهات تسعى لأن تجعلك تنسى فيلمك الخاص بك وتندمج في أفلامهم.

ولكن عندما تصبح جزءا من فيلم الغير، فأنت هنا تتخلى عن دور البطولة في فيلمك وتختار دورا ثانويا في فيلم آخر، تصبح مثل الكومبارس أو مثل ذلك الممثل الذي يتعرض للضرب بدلا من نجم الفيلم.

سأعطيك مثالا لتعرف إذا كنت البطل أم أنك الشخص الذي يتعرض للضرب بدلا منه.

عندما يقوم حزب سياسي بنشاطات الهدف منها مصلحة هذا الحزب وأنت "لا ليك في الثور ولا الطحين" كما يقول المثل المصري، وتهتم بموضوع الحزب وتكرس حياتك في خدمته وتنسى حياتك الخاصة، نجوم الفيلم هذا يصبحون أعلى مرتبة أما أنت يا مسكين فتستمر في دورك المعتاد أي دور الممثل الذي يتعرض للضرب بدلا من نجم الفيلم.

سأعطيك مثالا آخر؛ تدخل وسائل التواصل الاجتماعية وتقرأ عن الأحداث وتستمر في البحث طوال اليوم لدرجة أنك تنسى حياتك الخاصة، تنسى أنك فاشل في الحياة.. تنسى أنك لم تبحث عن فرص لزيادة دخلك أو تطوير ذاتك. كل ما يهمك هو متابعة ما يحدث للآخرين، أنت تستخدم مخدر يجعلك تغوص في عالم آخر..يجعلك تنسى الفيلم الخاص بك وتصبح مجرد كومبارس في أفلام الآخرين يتحكمون بك كيفما شاءوا، وأنت تظن أنك بذلك تقوم بعمل عظيم، بينما في الحقيقة أنت تخدر نفسك لتنسى حياتك وتهرب منها لأفلام غيرك.
أنت تهرب من دور البطولة لأنك تخاف من مواجهة حياتك، تخاف أن تراها وتعرف العيوب التي تحتاج لاهتمامك، تهرب من واقعك لأنك لا تريد أن تبذل أي مجهود، بينما في الحقيقة أنت تبذل الكثير من المجهود في نجاح أفلام الغير التي لا تفيدك بشيء ولا تضيف لك أي شيء.

لا زال الوقت يسمح بالاختيار، ماذا تختار؟ دور الكومبارس الذي يتعرض للضرب أم دور البطولة في فيلمك الخاص؟
هند الإرياني