استمع
  • لبث المباشر
  • أخر نشرة أخبار
  • أخر موجز للأنباء
  • الإذاعة الموسيقية

مقالات

توقيت: 17/02/2017

هند الإرياني : القبلة التي أثارت غضب الأمة



 
© المدونة اليمنية هند الإرياني

مثل كل عام يأتي "الفلانتاين" وتأتي معه الفتاوى والتحريمات، أتفكرون بالحب وتتناسون الحروب؟ عليكم أن تنشروا صور الجثث والقتلى لا الورود والدباديب، هذا انحلال أخلاقي. ..الخ من هذه العبارات التي تشعرك بأنك أجرمت لأنك قررت أن تتحدث عن الحب ليوم واحد في عام كامل مليء بأخبار البؤس والحروب. ومع ذلك لا زلنا نحتفل بيوم الحب رغم كل "هرطقات "شيوخ الحروب.

وأنا اتصفح الإنترنت بحثا عن الدول التي احتفلت بهذا اليوم المقدس (نعم مقدس، إذا لم يكن الحب مقدساً فماذا يكون؟ )

نعود لموضوعنا. ..وأنا أتصفح الإنترنت وجدت صوراً من دول عربية احتفلت بهذا اليوم وكان الأبرز فيها احتفالات الإسكندرية، هذه المدينة الرومانسية التي غنت فيروز عنها فقالت" شط اسكندرية يا شط الغرام" ولأن الإسكندرية فيها شط الغرام، رأينا الغرام أمامنا في فيديو لحبيبين يقبلان بعضهما بعد أن تقدم الحبيب بطلب الزواج من حبيبته، هذا المشهد يبدوا معتادا في الدول الغربية ولكنه مستغربا في دولنا المكبوتة، تجدهم ينتفضون غضبا عند مشاهدة قبلة حب في مكان عام، بينما لا تهتز لهم شعرة عند مشاهدة صور الدماء التي تسيل في الكثير من الدول العربية.

مفهوم الحب شوهّ في مجتمعاتنا، رأيت في صفحة إحدى الصديقات كتابات لزوجات يتفاخرن بديكتاتورية أزواجهن، الكثير من الأوامر التي يفرضها الزوج على زوجته وتفسر الزوجة تصرفاته هذه بأنه يغار عليها وأن الغيرة دليل على الحب، هؤلاء البائسات لم يجدن أي دليل على محبة هذا الزوج إلا هذه الأوامر والنواهي (ممنوع الخروج، لا أسمح لك بالذهاب الى المكان الفلاني، العودة للبيت في الساعة كذا، ممنوع التاكسي وممنوع قيادة السيارة وأنا مشغول لا أستطيع أن آخذك معي)، علاقة زوجية لا يوجد فيها مشاركة ولا محبة ولا احترام، وكأنها تعيش في مدرسة داخلية وزوجها هو المدير الآمر الناهي، ومع ذلك تحاول أن تقنع نفسها أن هذا هو الحب، وتحكي عن غيرة زوجها الشكاك الذي لا يحترم كيانها وتوصف عدم احترامه لها بأنه يحبها ويغار عليها!

هكذا شوه منظور الحب في مجتمعاتنا، فيغضب الجماهير لمشاهدة قبلة حب حقيقية ولا يغضب من مشاهدة زوج ديكتاتوري وزوجة جارية. يتساءلون "لماذا تحتفلون بالحب ليوم واحد ... نحن مجتمعات تحب يوميا"... وهذا هو ردي: أعطوني دليل واحد أنكم تمارسون الحب يوميا ونحن مستعدون للتوقف عن الاحتفال.