استمع
  • لبث المباشر
  • أخر نشرة أخبار
  • أخر موجز للأنباء
  • الإذاعة الموسيقية

مقالات

توقيت: 14/11/2017

التوعية بالسُكري لدى الأطفال مُهمّة اليوم العالمي لعام 2017



 
© ملصق اليوم العالمي للتوعية بمرض السكري 2017

تُصادف الفُرصة السنوية لنشر التوعية حول مرض السكري في الرابع عشر من نوفمبر- تشرين الثاني الذي ينضوي الاهتمام حصرا بدفعته لعام 2017 بملفّ السكري لدى الأطفال. في العموم، إنّ مرض السُكرّي يقع به إنسان من بين 12 شخصا من سكّان العالم أي يصيب تقريبا 400 مليون إنسان في كافةّ أنحاء العالم.

بات مرض السُكّري يضرب بنمطيه الأوّل والثاني الأطفال والمراهقين ما لم يكن الأمر عليه في السابق. فالنمط الأوّل الذي يحصل بسبب انقلاب المناعة على ذاتها وتلف الخلايا اللمفاوية، إحدى أنواع خلايا الدم البيضاء، يتعطّل فيه إفراز الأنسولين فيبقى السكّر متواجدا في الدم بدل انتقاله إلى خلايا الجسم الأخرى. وهذا النمط يطال الأطفال بدءا من عمر 6 أشهر إلى عمر 15 سنة.

أمّا السبب الذي ساهم برفع نسبة حصول النمط الثاني من السُكري، فيعود إلى سموم السمنة والبدانة لدى الأعمار الصغيرة، إذ ينجم عن السمنة والوزن الزائد منذ الصغر ما يُسمى بمقاومة الأنسولين insulin resistance. فكلّما زاد الوزن، كلّما ترافق هذا مع مقاومة لعمل الأنسولين التي تُؤدّي إلى أن يبقى السكّر خارج الخلايا وضمن الدم ما يقود إلى مرض السُكّري.

هناك مجموعة من الإشارات والعلامات التي علينا أن ننتبه إليها تخوّفا من أن يكون طفلنا من مرضى السُكري هي:
-    التبوّل الدائم والزائد عن العادة في النهار وفي الليل مع عدم مقدرة الطفل على ضبط نفسه منعا من تصريف البول في السرير
-    العطش الشديد
-    خسارة الوزن بالرغم من أن الشهية على الأكل لم تتبدّل
-    التعب والنعاس
-    سرعة الغضب والدخول في حالة اللامبالاة
-    التهابات على نطاق الأعضاء التناسلية سواء كانت فطرية أو جرثومية على شكل دمامل أو خرّاجات.
عند الشك بواحد من هذه الأعراض، يُفترض بالأهل إخضاع طفلهم لفحص السكّر في الدم للتحقّق من نسبة الغلوكوز.

نقلا عن نشرة إخبارية صدرت عن منظمة الصحّة العالمية بتاريخ 11 تشرين الأول - أكتوبر 2017، إنّ عدد الأطفال والمراهقين الذين يعانون من السمنة، وكانت أعمارهم ما بين 5 سنوات و19 سنة، زاد بمقدار عشرة أمثال في كافّة أرجاء العالم خلال العقود الأربعة المنصرمة. في حال استمرار هذه الاتجاهات، سيسفر ذلط عن تفوّق وزيادة عدد الاطفال والمراهقين الذين يعانون من السمنة على عدد من يعانون منهم من نقص الوزن بشكل معتدل أو شديد بحلول عام 2022.

لقد كانت نسبة السمنة لدى الأطفال والمراهقين في العالم في عام 1975 أقلّ من ) 1% أي ما يعادل خمسة ملايين فتاة وستة ملايين فتى) لتصل عام 2016 إلى نسبة  6%  تقريباً لدى الفتيات (50 مليون فتاة) ونحو 8% لدى الفتيان (74 مليون فتى).

وإجمالاً، ارتفع عدد الذين يعانون من السمنة ممّن تتراوح أعمارهم ما بين 5  و19 سنة إلى أكثر من عشرة أمثال على الصعيد العالمي، أي من 11 مليون شخص في عام 1975 إلى 124 مليون شخص في عام 2016.  أمّا مناطق العالم التي تسارعت فيها وتيرة زيادة معدلات السمنة لدى الأطفال والمراهقين فهي شرق آسيا وإقليم البلدان الناطقة بالإنكليزية والمرتفعة الدخل والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

إنّ التنامي السريع لآفة السمنة يعكس مدى تأثير حملات التسويق للأغذية الغنية بالطاقة والكربوهيدرات والسياسات الموضوعة لضمان نجاحها. علماً بأنّ المواد المغذّية والصحيّة مكلفة جداً بالنسبة للعائلات والمجتمعات الفقيرة.

هذا الاتجاه في التفكير التسويقي بدأ يثمر ثماره المدمّرة بتربية أجيال من الأطفال والمراهقين الناشئين على سموم السمنة ما يُعرّضهم حُكما لخطورة الإصابة بأمراض، من قبيل داء السكري. لذا يلزمنا اتباع طرق لزيادة إتاحة التوعية بأنواع الغذاء الصحي والمغذّي في المنزل والمدرسة، وخاصة في صفوف الأسر والمجتمعات الفقيرة، على أن تُفرض ضرائب على الأطعمة غير الصحيّة لحماية الأطفال منها.

ينبغي أن تسعى البلدان تحديداً إلى بلوغ هدف مؤدّاه تقليل استهلاك الأطعمة الرخيصة والمُبالغ في تجهيزها والحاوية على كمية مفرطة من السعرات الحرارية والفقيرة بالمغذيات. وينبغي أيضاً أن تضغط الحكومات على العائلات كي تعمل بما أوتيت به من قوة في سبيل تقليص الوقت الذي يقضيه أطفالها في الأنشطة الترفيهية المنطوية على الجلوس أمام الشاشات من دون حراك، وذلك عن طريق تشجيعهم على زيادة المشاركة في ممارسة النشاط البدني من خلال الترويج للأنشطة الترفيهية والرياضية التي تبعث على النشاط وحرق السعرات الحرارية.

ضيف الحلقة الدكتور أحمد حسون استشاري الغدد الصماء والاختصاصي في مرض السكري في مستشفى برجيل.