استمع
  • لبث المباشر
  • أخر نشرة أخبار
  • أخر موجز للأنباء
  • الإذاعة الموسيقية

مقالات

توقيت: 19/05/2017

ماكرون يتخطى حاجز الحكومة ويواجه عقبة البرلمان



 
© الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوسط وزراء الحكومة الجديدة المؤلفة برئاسة إدوار فيليب (رويترز 18-05-2017)

أجمع المراقبون على اعتبار أن الرئيس إيمانويل ماكرون نجح في الامتحان العسير الذي كان ينتظره عبر تشكيل أول حكومة له. وتمثل هذا النجاح عبر خطوتين أساسيتين. الأولى تجسدت في اختيار رئيس الحكومة في شخص اليميني الجمهوري إدوارد فيليب والثانية في تشكيل الحكومة التي ضمت مختلف أطياف المشهد السياسي الفرنسي من جمهوريين ووسطيين واشتراكيين ورموز من المجتمع المدني.

وبرأي المعلقين فإن دخول أيقونة النضال البيئي نيكولا هولو إلى الحكومة بعد أن كان رفض هذا العرض لرؤساء سابقين مثل جاك شيراك نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند شكل ما صنف إعلاميا بغنيمة حرب. أضفى على هذه الحكومة صبغة النجاح والاختراق والتجديد.

التجديد والاختراق أيضا تجسد في استقطاب شخصيتين من حزب/ الجمهوريون/ هما برونو لومير وجيراردارمانان وتكليفهما بوزارة الاقتصاد بفرعيها المالي والصناعي. ما أعطى الانطباع أن المقاربات الاقتصادية التي سيتم اقتراحاها على الفرنسيين سيكون مصدر إلهامها الفكر اليمني الذي يتبناه حزب الجمهوريون. وكان لافتا أيضا التركيز بزخم كبير على أوروبا وظهر ذلك عبر تعيين جان ايف لوديار في وزارة أطلق عليها اسم وزارة أوروبا والخارجية وتعيين اختصاصية ماهرة في القضايا الأوروبية سلفي كولار فيما أصبح يعرف وزارة الجيوش وتعيين أيضا مقربة من الوسطي فرانسوا بايرو هي مارييل دو سارنيز في كتابة الدولة للشئون الأوروبية.

التجديد تم أيضا عبر فتح باب العمل الحكومي إلى رموز المجتمع المدني لم يسبق لها أن مارست العمل السياسي بالمعنى التقليدي وطالت وزارات مثل الثقافة التي منحت لمديرة دار نشر أو الرياضة لبطلة أولمبية والقضايا الرقمية لشاب من أصَل مغربي...و بالرغم من كل هذه الخطوات هر استطلاع للرأي في صحيفة لوفيغارو يقول إن فقط خمسة وأربعون في المئة من الفرنسيين راضون على أداء إيمانويل ماكرون وهي نسبة ضعيفة بالمقارنة مع الأيام الأولى لكل من ساركوزي و هولاند ما يعكس هشاشة أرضية الانطلاق لرئيس جديد على بعد أيام من انتخابات تشريعية مصيرية

ويتساءل المراقبون كيف ستنعكس هذه الرياح المتحفظة التي يعبر عنها الفرنسيون على نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة التي يصبو إيمانويل ماكرون من ورائها الحصول على أغلبية برلمانية مريحة تمكنه من حكم فرنسا وتجنبه تجربة تعايش سياسي مريرة. عادة ما يعطي الفرنسيون الشخصية التي أسكنوها قصر الإليزيه أغلبية تمكنها من تنزيل برنامجها السياسي ولكن هذه المرة تبدو الأمور أكثر تعقيدا بسبب تعدد الشخصيات السياسية التي تحلم بتبوء منصب أكبر معارض لإيمانويل ماكرون في الحقبة المقبلة انطلاقا من مارين لوبين زعيمة اليمين المتطرف مرورا بجان لوك ميلانشون زعيم جبهة اليسار ووصولا إلى فرنسوا باروان زعيم الجمهوريين وقيادة الحزب الاشتراكي التي تريد إثبات وجودها بالرغم من هزائمه المتتالية.