استمع
  • لبث المباشر
  • أخر نشرة أخبار
  • أخر موجز للأنباء
  • الإذاعة الموسيقية

مقالات

توقيت: 16/02/2017

كيف تحتوي الحكومة الفرنسية غضبا يُمكن أن يُضرم النار من جديد في الضواحي؟



 
© مظاهرة في باريس ضد الشرطة (رويترز)

تُذَكِّر حالة الاحتقان التي تعيشها اليوم بعض الضواحي المحيطة بالعاصمة الفرنسية بحالة مماثلة حصلت في نهاية شهر أكتوبر-تشرين الأول عام 2005 وتحولت إلى غليان ثم إلى أحداث شغب تسببت في إحراق آلاف السيارات وفي ممتلكات عامة وخاصة وإيقاف ثلاثة آلاف شخص غابيتهم من الشبان. بل إن السلطات آنذاك اضطرت إلى فرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أسابيع حتى تستطيع احتواء ما وصفته وسائل إعلام فرنسية وعالمية ب "انتفاضة الضواحي".

 

والواقع أن الفتيل الذي أشعل الضواحي الفرنسية عام 2005 يشبه إلى حد كبير الفتيل الذي يُثير اليوم غضب عدد من ضواحي العاصمة الفرنسية. ففي السابع والعشرين من شهر أكتوبر-تشرين الأول عام 2005، اضطر شابان دون سن العشرين إلى الدخول إلى مولد كهربائي في "كليشي سو بوا" إحدى مدن ضواحي باريس هربا من أعوان أمن كانوا يلاحقونهما فقضيا بسبب صعقة كهربائية. وفي الثاني من شهر فبراير-شباط الجاري، استخدم أربعة من رجال الشرطة العنف ضد شاب من شباب ضاحية "أولينيه سو بوا" الباريسية بعد أن رفض الامتثال لعملية تفتيش. واتهم الشاب أحدهم باغتصابه بهراوته. وخضع الشاب إلى عملية جراحية في المستشفى أكدت أن هراوة الشرطي قد غُرزت في الشاب على طول عشرة سنتمترات.

وبالرغم من أن الشرطي المُتَّهم بالاعتداء الجنسي بهراوته على الشاب نفى أن يكون قد تعمد ذلك، فإن روايته لم يصدقها محامي الشاب الذي طلب إليه الطبيب الإخلاد إلى الراحة لمدة ستين يوما. ولم يصدقها شباب الضواحي الذين يتظاهرون بشكل شبه يومي في بعض الضواحي الفرنسية لأنهم يرون أن الطريقة التي تم التعامل من خلالها مع رفيقهم موغلة في وحشيتها وأنه من غير المعقول أن يكون رجال الأمن في فرنسا أو حتى بعضهم وراء مثل هذه الاعتداءات بشكل متعمد أو غير متعمد.

وقد تأخرت الحكومة الفرنسية في احتواء غضب شباب بعض الضواحي الفرنسية. وبرغم أن الرئيس الفرنسي زار الشاب الذي كان ضحية الاعتداء في المستشفى وندد بما حصل له وزار إحدى مدن الضواحي لتهدئة الخواطر، فإن ما تخشاه الحكومة الفرنسية اليوم أن يندس مشاغبون عمدا في هذه المظاهرات السلمية التي ينظمها شباب الضواحي الباريسية وأن يكونوا وراء أحداث شغب جديدة شبيهة بتلك التي حصلت عام 2005.

وكان عدد من المحللين السياسيين يقولون إن مسألة الأمن في الضواحي الفرنسية وعلاقة شبابها برجال الشرطة موضوعان غابا حتى الآن عن الحملة الممهدة للانتخابات الرئاسية المقبلة. وثمة اليوم مخاوف لدى كثير من سكان هذه الضواحي من أن يوظف غضب شباب الضواحي الباريسية لأغراض عنصرية تخدم مجددا أطروحات اليمين المتطرف عشية الانتخابات الرئاسية.