استمع
  • لبث المباشر
  • أخر نشرة أخبار
  • أخر موجز للأنباء
  • الإذاعة الموسيقية

مقالات

توقيت: 14/11/2017

تركيا: أي مستقبل للثقافة المكتوبة بعد إجهاض الانقلاب؟

مونت كارلو الدولية /
أ ف ب


© أ ف ب
تعيش تركيا منذ إجهاض محاولة الانقلاب العسكري في آب/يوليو 2016 حالة من عدم الاستقرار بالتوازي مع زيادة تميكن وتوسيع صلاحيات الرئيس الإسلامي رجب طيب أردوغان.

وبعد حملات "التطهير" الواسعة التي شهدتها قطاعات الجيش والتعليم والإدارة العامة والإعلام (الخاص والعام) واستهدفت مئات الآلاف من "المناوئين" الذين تصفهم السلطات بـ"أنصار غولن"، تشهد دور النشر ومعارض الكتاب والناشرون ضغوطات كبيرة وتشدداً في الرقابة على المطبوعات يرفع بشكل متسارع أعداد الكتب المحظورة أو المصادرة.

نشر الموقع العربي لتلفزيون "دويتشه فيله" الألماني الاثنين 13 سبتمبر/أيلول 2017 تقريراً عن حرية النشر الآخذة بالتراجع في تركيا والتقى مع كتاب وناشرين اعتقلوا بسبب نشر بعض الكتب التي أعلنتها السلطات التركية "محظورة" بموجب قوانين تتهمها بدعم منظمات إرهابية أو التعدي على حقوق شخصية لسياسيين ينتمون إلى حزب "العدالة والتنمية" الحاكم.

من بين الكتب الممنوعة يظهر واحد أعاد تأليفه الصحفيان التركيان باريز تاركوغلو وباريز بليفان وهو بعنوان "التسريب. أشهر الأتراك في ويكيليكس" خلال إقامتهما في السجن التي امتدت لـ18 شهراً قبل أن يطلق سراحهما عام 2012. وكانت مسودة الكتاب قد تعرضت للمصادرة في وقت سابق وتم اعتقال المؤلفين بتهمة "الانتماء إلى منظمة إرغينكون الإرهابية" المتهمة بدورها بالتآمر لإسقاط حكومة أردوغان.

نهاية أيلول/سبتمبر 2017، منعت السلطات مجدداً تداول كتاب تاركوغلو وبليفان المشترك الثاني "ممنوع: لغز تركيا في الوثائق السرية"، الذي صدر عام 2015ز وتضمن أمر المنع القضائي حظر بيع الكتاب في الإنترنت أو الترويج له في مواقع التواصل الاجتماعي بحجة انتهاك الحقوق الشخصية لأحد نواب حزب العدالة والتنمية الذي يذكره الكتاب.

حظر القضاء التركي أيضاً كتاب الصحفي فهيم تاستيكين المعنون "روجافا: وقت الأكراد" لأسباب ليس من الصعب التكهن بطبيعتها، فالكتاب "يحمل سمات منظمة إرهابية" لتطرقه إلى الأكراد، وهو الأمر الذي أثار سخرية تاستيكين الذي اعتبر القرار "فضيحة" لأنه يصف بشكل مباشر كتاباً كـ"منظمة إرهابية"!

كتاب حميدة يغيت الصادر عام 2016 بعنوان "جميعهم ينتمون لتنظيم داعش: من القاعدة إلى الدولة الإسلامية – الحرب المقدسة للولايات المتحدة" صودر أيضاً، وهناك اليوم ست قضايا مختلفة ضد الكتاب بتهم "الإهانة العلنية للدولة والحكومة" أو "إهانة رئيس الدولة".

إذا كانت كتب الصحافيين الأتراك الممنوعة متعلقة بقضايا يعتبرها النظام التركي "حساسة" (الأكراد، أردوغان وحزبه... الخ)، وعليه فإن حظرها قد يبدو "مفهوماً" من وجهة نظر سلطة تخشى النقد المباشر، فإن منع كتابات الفيلسوف الفرنسي الماركسي لويس ألتوسير (1918-1990) والأديب التركي الشهير ناظم حكمت (1902-1963) والفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا (1632-1677) أو الكاتب الفرنسي ألبير كامو (1913-1960) بعد فرض حالة الطوارئ يبدو غريباً للغاية.

ونقل تقرير "دويتشه فيله" عن اتحاد الناشرين الأتراك أن 30 داراً للنشر أغلقت وتمت مصادرة أكثر من 670 كتاباً وحُجب نحو 135 ألف كتاب من رفوف المكتبات العامة بموجب أوامر السلطات بتهمة "الدعاية لمنظمة إرهابية".

ولا تنحصر الرقابة الصارمة في الإجراءات "القانونية والقضائية" التي تشرعن المنع والمصادرة والاعتقال، بل تتعدها إلى "خارج أروقة المحاكم حيث يتم التحريض على كتب بعينها وعلى كتابها" كما جرى مثلاً مع الكاتب التركي المعارض إحسان إلياجيك الذي تلقى تهديدات لفظية وجسدية أثناء دخوله إلى معرض للكتاب في مدينة قيصرية التركية منعته من المشاركة فيه. الأمر نفسه وقع للكاتب والصحفي التركي صباح الدين اونكيبار خلال معرض الكتاب الدولي بإسطنبول الذي انتهى يوم الأحد 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 والذي هوجم من قبل مجموعة من عشرة أشخاص.

إذاً، "كيف يبدو المستقبل؟". إذا كانت الإجابة على هذا السؤال في غير متناول الكتاب والصحافيين والناشرين الممنوعة كتبهم أو القابعين في السجون، فإن الأمل الأكبر يبقى في استمرارهم بمقاومة التقييدات المفروضة لكيلا تصبح أمراً واقعاً يصعب التراجع عنه ويتحول اعتقال الصحافيين والكتاب والمثقفين الأتراك شيئاً عادياً يمكن التعود عليه والرضا بوقوعه.